مجموعة مؤلفين
201
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
أمّا في المبسوط فنجد أنّ الشيخ قد أكثر من إيراد روايات الجمهور النبوية فيه ، كما يظهر لمن راجعه ، وسبب ذلك إما لإقناع المخالفين بمذهبه كما فعل في الخلاف - الذي سبق تأليف المبسوط ، وإمّا لأجل ما أرسله عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : ( إذا أنزلت بكم حادثة لا تجدون حكمها فيما روي عنا فانظروا إلى ما رووه عن علي ( عليه السلام ) فاعملوا به ) « 1 » ثمّ قال : ولأجل ما قلناه عملت الطائفة بما رواه حفص بن غياث وغياث بن كلوب ونوح بن دراج والسكوني وغيرهم من العامة عن أئمتنا ( عليه السلام ) فيما لم ينكروه ولم يكن عندهم خلافه « 2 » . وعلى كلّ حال فاستدلال الشيخ برواية من الجمهور ليس دليلًا ولا شاهداً على صحّة سند تلك الرواية ، أو على صدورها من المعصوم . وأما ابن زهرة فقد ذكر الحديث النبوي - على اليد - في موردين « 3 » وفي كليهما ذكر الحديث احتجاجا على المخالف وإلزاماً له بما رووه ، واستدلّ لفتواه بدليل آخر غير الحديث المذكور ، فلا يكون ذكره للحديث من عوامل جبر ضعف سند الحديث كذلك . وأمّا ابن إدريس فقد استدلّ بالنبوي في عدّة موارد من السرائر « 4 » ، وهو مع كونه من الفقهاء المتأخرين عن عصر صدور النصوص وعن القرائن المحيطة بها والشواهد الدالة على صحتها ، مع ذلك لم يتضح لنا - مع الأسف - مبناه الأصولي في بحوثه واستدلالاته ، فإنّه صرّح في مقدمة السرائر أنّه لا يعمل إلا بالكتاب الكريم أو سنّة النبي صلى الله عليه وآله المتواترة المتفق عليها أو الإجماع أو دليل العقل ، وأنّه لا يعمل بخبر الواحد ، ولكنه مع ذلك قد أكثر من العمل بأخبار الآحاد من الفريقين ، ممّا يثير الشكّ والسؤال في أصل مبناه الذي ذكره في المقدمة ، وعليه فلا تصحّ دعوى أنّه قد عثر على قرائن تجبر ضعف سند الحديث ، بل يظهر للمتابع لكتابه أنّه يعمل حتى بالأخبار الضعيفة فضلًا
--> ( 1 ) - عدة الأصول 149 : 1 . ( 2 ) - المصدر السابق . ( 3 ) - غنية النزوع : 280 ، 289 . ( 4 ) - السرائر 87 : 2 و 425 و 437 .